التخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام الدفاعي لسارّي وجامباولو

النظام الدفاعي لسارّي وجامباولو


الأنظمة الدفاعية في كرة القدم ثلاثة: رجل لرجل والرقابة اللصيقة بشكلها القديم والتي لم تعد تستخدم في وقتنا الحاضر، ثم هناك دفاع المنطقة اينما يبقى كل مدافع في منطقة معينة وفقاً للكرة، أما النظام الثالث فهو خليط او هجين ما بين دفاع المنطقة والرجل لرجل ويمكن تسميته بالرجل لرجل الحديث حيث يتّسم بالتنظيم اكثر, في النظام المختلط يراقب المدافع (جميع اللاعبين في الحالة الدفاعية) اللاعب الذي يدخل منطقته ويكون لاعب الخصم المقابل له هو النقطة المرجعية الأولى, يستخدم هذا النظام مدربين مثل بييلسا وفان خال وغيرهم.
اما دفاع المنطقة فكل لاعب مسؤول عن منطقته، الكرة ومكان تواجدها هي النقطة المرجعية الاولى للفريق وللاعبين، ثم المسافة الى المرمى، بعد ذلك يجب ان يراعي اللاعب مكان زميله لتوفير التغطية ولا يمكن للاعب ان يقفز خارج منطقته المحددة كما يحدث في دفاع الرجل لرجل، او ان يبقى ملاصقاً لخصمه كما في نظام الرجل لرجل الحديث, واخيراً مكان تواجد الخصم، اذاً النقاط المرجعية تسلسلياً: الكرة، المرمى، الزميل وأخيراً الخصم.
المبدأ الأساسي لدفاع المنطقة هو الدفاع في منطقة الكرة، وليس الدفاع في منطقة منخفضة كما تسود الفكرة.
في هذا النظام يعمد الفريق على تضييق وتقليل مساحة اللعب على الخصم وبالتالي يُجبر الخصم على اتخاذ قرارات سريعة حيث
يتمكن الفريق من استعادة الكرة او على الأقل منع دخول الكرة لمناطق خطرة ومتقدمة. خطوط الفريق عرضياً وطولياً متقاربة ويتحرك الفريق ككتلة للأمام وللخلف ومن جهة لجهة وفقاً لمكان تواجد الكرة.
"عندما لا تكون الكرة بحوزتنا، يجب ان يبقي بصرك باتجاه الكرة أولاً، ومن ثمّ التوجيه، المركز ما بين الكرة والمرمى، ثم الزميل، يجب إبقاء مسافة مناسبة دائماً". ماركو جامباولو 
"النقطة المرجعية الأولى لنا في الحقيقة هي الكرة، وليس كما هو الحال بالنسبة للآخرين، ثم منطقياً هناك خصم ايضاً ولكننا نتحرك ونتصرف وفقاً لمكان الكرة" جوفانّي مارتوشييلّو
في هذا الموضوع سنتحدث عن دفاع المنطقة بالطريقة الإيطالية, نظام أكثر صرامة وفرق قليلة تطبق هذا النوع، بالنسبة لديل نيري او سارّي او جامباولو فهو اشبه بالعقيدة, قد تتّسم فرق سارّي او جامباولو بالامتاع ولكن في الحالة الدفاعية بالنسبة لهم هي حجر أساس أسلوب الفريق. من النادر مشاهدتهما يقومان بتوجيه فرقهم في الحالة الهجومية, ولكن في الحالة الدفاعية قصة أخرى. الفرق التي تطبق هذا النوع من دفاع المنطقة هي نابولي, سامبدوريا, فرق ديل نيري, جزئياً انتر سباليتي بمساعدة مارتوشيلّو, بالإضافة لفريق بالدرجة الثالثة Serie C وهو بوردينوني بقيادة المدرب الشاب ليوناردو كولوتشي.
"تواجهنا كثيراً في دوري الهواة، كان هناك توازن وكنا ثابتين على دفاع المنطقة ولم يكن هناك عرض في الملعب لأن الدفاع كان الأهم بالنسبة لكلينا، كثير من تلك المباريات انتهت بالتعادل لأن فرقنا مغلقة جداً" لوريس بيوني صديق سارّي ومدربه السابق في دوري الهواة ومدرب بريمافيرا نابولي حالياً. 
"المدرب يعمل كثيراً على الدفاع، وهو احد أسباب انضمامي لسامبدوريا, باستطاعته تعزيز ورفع مخزوني" جيان ماركو فيرّاري عن جامباولو
مزايا دفاع المنطقة:
-فريق ضيق ومترابط
-لاعبين أكثر بالقرب من الكرة
-قابلية التكيف ضد أي خصم
-التعاون "كفريق" في الضغط

التكتيكات الدفاعية بشكل عام:
أ) تدرج (او تمايل): يجب ان يكون الخط الواحد -خط الظهر مثلاً- متماثل وليس على خط مستقيم، المدافع يجب ان يغطي منطقته ويغطي المنطقة خلف زميله المواجه للكرة، بالإضافة لمراقبة الخصم، التدرج يوفر تغطية متبادلة لبقاء الفريق مترابط وغير مهلهل ومفكك.
ب) التأخير: تقليل الوقت وامتصاص المساحة من الخصم ويطبق على شكلين:
1-المماطلة: ابطاء هجوم الخصم عبر ترك منطقة الكرة –للاعبين البعيدين عن الكرة- والانسحاب باتجاه المرمى واستعادة الشكل الدفاعي.
2- الاندفاع تجاه الكرة وتطبيق مصيدة التسلل وعملية الضغط.
جـ) التكثيف او التركيز: ان يكون جميع او أكبر عدد ممكن من اللاعبين خلف الكرة، تكثيف المنطقة حول الكرة، وكلما اقتربت الكرة أكثر الى المرمى كلما اضيقّ الفريق بتقلص المسافة بين اللاعبين وتسمى هذا الفكرة بالتقمّع الدفاعي "مترجمة من الإيطالية".
د) التوازن: وهي ابقاء تغطية متبادلة في جميع الظروف وعدم التأثر بلاعبي الخصم، لأن الأهم هو تغطية المساحة ومن ثم الزميل وأخيراً لاعب الخصم.
هـ) السيطرة والحذر: معرفة الحالات التي تستدعي التعديل ووضع بالاعتبار النقاط المرجعية الأخرى بجانب الكرة وهي الزميل، المرمى، الخصم والمساحة.

المفاهيم الاساسية:
القطر الدفاعي والهرم الدفاعي

قطر دفاعي في وسط (عمق) الملعب, وكما يتضح لنا خط قطري بين القلب والظهير
قطر دفاعي على طرف الملعب
كما ذكرنا في "التدرج" يجب الّا يكون خط الظهر على خط مستقيم في حالة الضغط او عند الارتقاء للكرات الطويلة، ولتغطية المساحة، هذه المصطلحات تعتبر من أهم مفاهيم دفاع المنطقة وتعني التناوب في عملية الضغط بين اللاعبين. فعندما يضغط الظهير على حامل الكرة ينخفض او ينزلق الثلاثة البقية مشكلين خط يسمى "خط التغطية" وهذا ما يعنى به "القطر الدفاعي".
هرم دفاعي وذلك لاتخاذه شكل هرمي
اما إذا كانت الكرة في عمق الملعب وقام قلب الدفاع بالضغط، يقوم البقية بتشكيل خط تغطية وهذا ما يطلق عليه "الهرم الدفاعي" بالإضافة لذلك، يجب على الثلاثي التقارب فيما بينهم لتقليص المساحة الخاوية التي تركها القلب لكي لا تستغل.
خط التغطية في الكرات العالية
"دفاع بلا خط تغطية" فكما نرى خروج لاعبين اثنين للكرة العالية والظهير الايمن ليس على نفس الخط
الامتطاط الدفاعي
"الجمود موت الدفاع، ولهذا السبب يجب ان لا يبقى الدفاع في موضع ثبات، بل ان يكون خط الدفاع دائماً متموج وان يتحرك باستمرار وان لا يتوقف عن تطبيق الامتطاط الدفاعي" فرانتشيسكو كونتي مساعد جامباولو والمساعد السابق لجيجي ديل نيري.
الامتطاط الدفاعي "ان صحت لنا ترجمته هكذا" هو تقدم الدفاع للأمام وتراجعه للخلف باستمرار وفقاً لمكان وتحرك الكرة، وبلا شك يجب ان يتحرك الدفاع باستمرار وان لا يكون ثابتاً من اجل ان الاحتفاظ بمسافة مناسبة باتجاه الكرة والاحتفاظ بترابط الخطوط بالإضافة لزيادة الكثافة حول منطقة اللعب. والاهم هو انتزاع العمق من الخصم والا يتم اختراق الدفاع عبره سواءاً بكرات طويلة او قصيرة.
يحدد الامتطاط الدفاعي حالتان، أولا "كرة محجوبة" والحالة الأخرى هي "كرة مكشوفة", الكرة المحجوبة هي الكرة التي لا يمكن ان تلعب للأمام، كأن يكون حامل الكرة مواجه لمرمى فريقه او ان يكون مضغوطاً ويصعب عليه لعب كرة للأمام. والعكس صحيح بالنسبة للكرة المكشوفة حيث يستطيع حامل الكرة لعب كرة للأمام او التقدم بالهجمة أو متحرر من أي ضغط بشكل عام. عندما تعود الكرة ادراجها لمرمى الخصم يتقدم خط الدفاع، بينما يتراجع عندما يتقدم حامل الكرة للأمام. من المهم ان يكون الدفاع مستعداً ومتيقظاً لأي حالة لأن الكرة وبشكل مفاجئ قد تكون مكشوفة، تعود للخلف او تتقدم للأمام ولذلك يجب ان يبقي المدافعين اعينهم على الكرة دوماً وبوضعية جسدية متهيأة لأي حالة حيث يسهل قراءة اللعب والتغلب على أي خطر محتمل. يمكن للدفاع ان يكون مستقراً عندما تبعد الكرة مسافة كافية والتراجع فوراً حال تقدم الكرة للأمام، تجدر الإشارة الى ان الامتطاط الدفاعي ينتهي تطبيقه على مشارف منطقة الجزاء (آخر 25 متر) حيث يستطيع الحارس التعامل مع بعض الكرات بالإضافة لتطبيق مصيدة التسلل.
مصيدة التسلل
تستخدم مصيدة التسلل لتخريب هجمات الخصم، منطقياً الامتطاط الدفاعي يمكن ان يؤدي تلقائياً الى حالة تسلل، مصيدة التسلل استراتيجية لا تخلو من المخاطرة وتتطلب توقيت بالغ الدقة دوناً عن ذكر أخطاء التحكيم، هناك 'مثيرات' تستخدم لتطبيق مصيدة التسلل مثل تمريرة خلفية من المهاجم (آخر لاعب) او عندما يتردد حامل الكرة خلال دخول زميله المهاجم بين المدافعين، او حتى عدما تكون الكرة باتجاه اللاعب المستقبل "طرف ثاني" خلال توغل المهاجم "طرف ثالث" يتقدم الدفاع للأمام تاركين المهاجم متسللاً كما في الفيديو التالي.
حالات أخرى شائعة تستخدم لضبط مصيدة التسلل:
عندما يقص "بصيغة عامية" حامل الكرة للداخل (دخول من الطرف للعمق بشكل عرضي كما في الفيديو الأخير)
عندما يتم تشتيت الكرة سواءاً في اللعب الحي او في الكرات الثابتة
انقضاض المدافعين باتجاه الكرة قد يؤدي الى حالة تسلل خصوصاً بالقرب من منطقة الجزاء
واخيراً في حالة النقص العددي "في منطقة متأخرة غالباً"
الترابط
هو تقارب خطوط الفريق عرضياً وطوليا والمسافة تكون قصيرة من اقصى الفريق للأسفل ومن طرفٍ لآخر ويصبح الفريق بذلك "مترابطاً", ذلك يوفر تغطية مثالية وكثافة حول منطقة الكرة بالإضافة لتغطية متبادلة بين اللاعبين بحيث يسهل تساند الزملاء في عملية الضغط, كما يصعب على الخصم اختراق عمق الملعب في حين ان الأطراف مفتوحة وهذا لأن الأطراف اقل خطراً. الوحدة تضيق كلما تراجعت للخلف وكلما تقلصت المسافة بين الكرة والمرمى وهذه الفكرة كما ذكرنا تسمى "تقمع دفاعي".
الضغط
"امتلاك دفاع حيّ وفعال يعني انك انت من تتسيّد المباراة حتى وان كان الخصم يمتلك الكرة, الضغط الخانق سلاح إضافي ولكن يتطلب فريق منظم وطاقة معتبرة" اريغو ساكي
في اللغة الكروية الإيطالية"pressing"  تشير الى الضغط الجماعي وليس ضغط اللاعب كفرد والذي يهدف لتقليل الوقت والمساحة على لاعب الخصم, الضغط الفردي يطبق بشراسة وبوقت مثالي في حال تفوق الفريق عددياً, يطبق الضغط باستمرار طالما ان الفريق يمتلك خط دفاع عالي.
بلا شك الهدف من الضغط بشكل جماعي هو استعادة الكرة واجبار الخصم على ارتكاب الأخطاء بما ان الخصم محاصر ومجبر على اتخاذ قرارات بسرعة مما يسفر عن فقدان الكرة، بالبداية الفريق ككلّ يجب ان يتوسط مكان الكرة وان يكون مترابطاً ويُشدَد على غلق وسط الملعب وتوجيه اللعب للأطراف اين لا يملك حامل الكرة الا زاوية 180 درجة لعب، وبكل شراسة وعبر رفع النسق يستطيع الفريق استغلالها كمنطقة افتكاك وتعتبر هذه أشهر مصيدة او كمين للضغط. كما ان هناك ايضاً عدة مصايد ضغط في كرة القدم يمكن استغلالها واستخدامها مما يزيد فرضية استعادة الكرة، على سبيل المثال السيطرة على الكرة (كنترول "لمسة أولى" سيئة, او ان تكون الكرة على القدم الضعيفة للاعب الخصم), او كرة طويلة, او كرة مـتنطّطة, او ان يواجه حامل الكرة مرمى فريقه.
ضغط سامبدوريا العالي ضد يوفينتوس
الضغط العالي هو بطبيعة الامر ضغط مكاني ولا يعنى به شدة وشراسة الضغط كما هو شائع، الضغط العالي يعنى به ضغط الخصم في ثلث الخصم الدفاعي (ثلث الأخير للفريق الضاغط) ومحاولة افسادعملية بناء الخصم وبالطبع المسافة ستكون قصيرة تجاه مرمى الخصم واحتمالية التسجيل تكون أكبر، الضغط عالياً يستلزم تحضير وتمركز جيدين من قبل الفريق ومن قبل خط الضغط الأول "المهاجمين", المهاجمين يمتلكون اشارة بدء الضغط وبلا مهاجمين لا ضغط عالي. عندما يحاول الخصم بناء هجمته من خلال ركلة مرمى يتيح الفريق الضاغط للخصم تمريرة أولى كنوع من الطعم، اما في اللعبات الحية يتوجب ان يكون المهاجمين واعين لحركتهم عندما يقومون بالضغط على الحارس وذلك عبر تقويس حركتهم بحيث يستطيع المهاجم غلق زاوية التمرير تجاه قلبي الدفاع، نفس الحركة تستخدم ايضاً في حالات اخرى كأن يمتلك قلوب الدفاع الكرة في منطقة متقدمة غالباً.
جوانب أخرى
خط الوسط:
التدرج (القطريات والاهرامات) تطبق ايضاً في خط الوسط ولكن ليس بالضرورة على خط واحد مثل خط الدفاع، التعاون بين خطي الوسط والدفاع سيفيد الفريق حتماً في حالات معينة مثل تغطية الظهر "تغطية الظل" لو ترجمناها بشكل حرفي، هذه الفكرة تتطلب تمركز جيد وتحقق مستمر ما اذا تواجد لاعب للخصم بين خط الوسط والدفاع وقطع سبل وصول الكرة إليه. بتطبيق هذه الفكرة لا يمكن اختراق خط الوسط وبالتالي لا يمكن للدفاع ان يكون مكشوفاً ولا يمكن سحب وإخراج المدافعين من مراكزهم.
من الضروري على لاعبي الوسط تطبيق ضغط مثالي ومستمر بحيث يتسنى للمدافعين تطبيق الامتطاط الدفاعي وضبط مصيدة التسلل، بالإضافة الى ذلك فإن لاعبي الوسط ايضاً ملتزمين بالتغطية المتبادلة في حالات معينة مثل تغطية المساحة التي تظهر بين قلب الدفاع والظهير عندما يقوم الأخير بالخروج لمواجهة حامل الكرة في طرف الملعب. كما ان بمقدور لاعبي الوسط الطرفيين سواءاً الاجنحة او لاعبي الوسط 8# (اللاعبين الداخليين في ثلاثي الوسط) بمقدورهم مضاعفة الضغط "تدبيل" وعمل زيادة عددية للظهير بحيث لا يكون الظهير معزولاً ويتم التفوق عليه نوعياً او حتى لا يتم التفوق عليه عددياً.
الثلث الدفاعي
تبقى الكرة هي النقطة المرجعية الأولى للمدافعين حتى في آخر 25 متر، يجب ان يبقى المدافعين في المقام الاول متيقظين للمناطق الخطرة دوناً عن ملاحقة مهاجمي الخصم. في العرضيات المبكرة ينخفض خط التغطية باتجاه المرمى عندما يقوم الظهير بالضغط كما في الفيديو الاول. وكما يظهر في الفيديو الثاني يشكل الدفاع "خط قطري عكسي" في العرضيات المتأخرة والغاء المساحة امام المرمى، وفي هذه الحالة يجب على المدافعين ان يحتاطوا من المهاجمين ولكن يجب الا يتأثروا بتواجدهم وتحركهم والتركيز أكثر على المنطقة الخطرة وعدم فقد "الرؤية" للكرة.
حالات خاصة
وبما انه لا شيء متروك للصدف والتقدير، يحاول الدفاع إبقاء الشكل بأقصى قدر ممكن، وابقاء تغطية ملائمة قدر المستطاع لتجنب الفوضوية، وبناءاً على ذلك يجب على المدافعين إيجاد حلول سريعة وتغطية بعضهم البعض في أي حالة قد تطرأ من اجل بقاء الفريق ثابتاً ومستقراً.
 النقطة المرجعية للاعب هي الزميل, ففي حالة قام الزميل بترك مركزه للضغط او إذا تخطته الكرة، او حتى إذا تمت مراوغته وهزمه فيقوم اقرب زملائه للكرة بالقفز لمركزه الخالي للتغطية والضغط, اما اللاعب المتخطى فيقوم بدوره بتغطية مركز زميله فالعملية هنا تبادلية, بالإضافة لذلك فان ايضاً لاعبي الوسط لهم دور في التغطية احياناً كما في الفيديو السابق.
هنا بعض الأمثلة لبعض الحالات التي قد تطرأ خلال المباريات:
هنالك امثلة مختلفة وحالات عديدة قد تظهر خلال مباريات كرة القدم، كما في الفيديو الأخير, ولكن الحالة الأكثر شيوعاً هي النقص العددي وغالباً الحل هو التأخير او تأخير الهجمة بشكل أوضح, وهي محاولة ابطاء هجمة الخصم عبر التراجع للخلف بحيث يستطيع المدافعين العودة واتخاذ أماكنهم, الحل الآخر هو الهجوم و الضغط على حامل الكرة بتوقيت صحيح.
الكرات الثابتة
هناك ثلاثة أنظمة دفاعية ايضاً في الكرات الثابتة، رجل لرجل ودفاع منطقة والثالث هو خليط بين الأول والثاني حيث يتعيّن على بعض اللاعبين مراقبة وملاصقة أفضل لاعبي الخصم في الكرات الهوائية بينما يبقى بعض اللاعبين في مناطق معينة، وهذا الأخير هو الأكثر استخداماً. نظام المنطقة معني اولاً بالكرة واتجاهها ثم المرمى ثم الخصم واخيراً الزميل، كل لاعب مسؤول عن المنطقة ما بينه وما بين أقرب زملائه، كما ان على كل لاعب الانقضاض على الكرة والتقدم باتجاهها. وبلا شك ترتيب اللاعبين واصطفافهم امر يتم تحديده مسبقاً ويتم التدرب عليه، الهم الأول عند اختيار دفاع المنطقة في الكرات الثابتة هو السيطرة على المنطقة الخطرة (المنطقة امام المرمى) حيث يشارك جميع اللاعبين، ويتم التوزيع والترتيب بدقة وعناية لكل منطقة وفقاً لقدرات اللاعبين بدنياً وقدراتهم على الهوائيات وايضاً وفقاً لمراكزهم، أحد النقاط المفصلية في دفاع المنطقة على الكرات الثابتة هي ان لا يبقى اللاعبين ثابتين جسدياً وان يتخذوا وضعية أكثر حركية قبل تنفيذ لاعب الخصم للركلة.
الإيجابيات:
-لا التحام جسدي وبالتالي ارتكاب الأخطاء في المناطق الخطيرة سيقل.
-القدرة على الدفاع ضد الفرق الأقوى بدنياً.
-يصعب على الخصم استخدام خطط وخدع بما ان الكرة هي التي تحدد حركة الفريق.
ركلات الزاوية
كما نرى باللون الاحمر خط الدفاع بقية اللاعبين موزعين حسب قدراتهم البدنية والهوائية
الترتيب:
منقطة القائم الأول (1): لاعب واحد جيد هوائياً وجيد فنياً بحيث يستطيع التعامل مع العرضيات الأرضية او المنخفضة بشكل عام، هذه المنطقة يستهدفها الخصم غالباً حيث يصعب على الحارس الخروج لتلك المنطقة والتقاط الكرة.
منطقة القائم الأول (2): لاعب على القائم الأول ودائماً هو اللاعب الأقل والاضعف في الكرات الهوائية ويجب دائماً ان يترك القائم عند لعب الكرة والوقوف على صف واحد مع بقية زملائه وتطبيق مصيدة التسلل، ايضاً يجب على اللاعب الواقف على القائم الأول الخروج والضغط عندما يلعب الخصم تمريرة قصيرة وبذلك يتجنب الفريق تفوق الخصم عددياً 2 ضد 1 في طرف الملعب.
منطقة الـ18 (خارج منطقة الـ6 ياردة): لاعب واحد يقف امام القائم الأول عادة المهاجم خصوصاً لو كان جيداً في الرأسيات, ثم خط الظهر الظهير الأقرب للكرة "مثلا" الأيمن يقف امام القائم الأول بينما يقف الظهير الأيسر في القائم البعيد بينما يتمركز قلبي الدفاع في قلب المنطقة لما يمتلكانه غالباً من قوة بدنية وجودة في الهوائيات والراسيات. يشغل المنطقة من نقطة الجزاء وحتى نهاية منطقة الـ18 ثلاثة لاعبين, لاعبين اثنين (عادة لاعبي الوسط) يقفان بالتوازي على نفس خط نقطة الجزاء لمنع العرضيات العكسية للداخل او حتى لتفادي اللعبات المخادعة والتكتيكية, اللاعب الأخير ويقف على حدود منطقة الجزاء ولكن دائماً يتحرك تجاه اللاعب الذي يُحتمل ان يستلم كرة قصيرة في حال قرر الخصم ذلك.
مصيدة التسلل في ركلة الزاوية "سامبدوريا ديل نيري", نفذ سواءاً في حال تشتيت الكرة او عندما ينفذ الخصم ركلة قصيرة
"قابل للتفنيد في حال توفر اثباتات" اول من طبق دفاع المنطقة بالكامل في الكرات الثابتة هو زدينيك زيمان, هذه اللقطة للاتسيو من عام 1993

الركلات الثابتة
الترتيب:
يتم تشكيل خطين ضد الكرات الثابتة سواءاً في مناطق الوسط او على جانبي الملعب، يتكون الخط الأول عادة من سبعة لاعبين يقفون على خط واحد على حدود منطقة الجزاء، الخط الثاني يتكون من لاعب واحد فقط وعادة ما يكون لاعب ضعيف في الهواء ولكن تواجده مهم لمنع الخطط والألاعيب, يتكون حائط الصد من لاعبيْن اثنين عادة كإجراء احترازي في حالة قام الخصم بلعب كرة قصيرة, يتوسط خط الظهر الخط الأول بينما يتوجب على اللاعب الواقف في مقدمة الخط التحرك أولاً.
مصيدة التسلل في الكرا الثابتة  لبيسكارا زيمان
مصيدة التسلل في الكرات الثابتة فيها مخاطرة كبيرة ويمكن استغلالها بسهولة عبر ضبط التوقيت وخصوصاً ضد "مشعوذ فينيتسيا" مشعود الكرات الثابتة جانّي فيّو مدرب الكرات الثابتة لدى فيورنتينا مونتيلا.

رميات التماس: وبما ان نظام التسلل ليس مطبقاً في رميات التماس فالتحول مؤقتاً للمراقبة الفردية امر حتمي ولا مفر منه خصوصاً بالقرب من المرمى.
مالفرق؟
"لو طلب المدافعون وضع الخصم بالاعتبار فانهم يفقدون الرؤية للكرة" .. "المدافعون احياناً متعوّدون على إبقاء انظارهم على الكرة وعلى الخصم فالبعض قادر والبعض الآخر غير قادر على ذلك. هي عملية طويلة الاجل ويجب ان تكون منظمة، الحاجة هنا على سبيل المثال للاعبين معتادين أكثر على تغطية المساحة وبشكل اقل على الإحساس بجسد اللاعب الخصم" ماركو جامباولو
"انها الكرة التي تحدد تحركات خط دفاعنا، المدافعون مترابطين ويهدفون لتغطية المساحات بالاستناد الى مكان الكرة، المبدأ الأساسي بالنسبة لنا تغطية العمق واستعادة الشكل الدفاعي والضغط المستمر بحيث تبقى الكرة مغطاة ويتسنى للدفاع تطبيق الامتطاط الدفاعي للأمام" فابيو ميكاريلّي مساعد جامباولو الموثوق

نظرياً هناك عدة اشكال وعدة توجهات لدفاع المنطقة وهذا يعتمد على تفضيل المدرب وثقافة البلد من الناحية الكروية من بلد لآخر، بعض الفرق تضع بالاعتبار الرجل بالإضافة للكرة كأن يعدّل اللاعب تمركزه وفقاً للاعب الخصم المقابل فبعض الفرق الألمانية على سبيل المثال لا الحصر تستخدم نفس النظام المتحدث عنه "موجه للكرة" ولكن يعدل خط الدفاع تحركاته بعض الشيء وفقاً للمهاجمين. وايضاً في اسبانيا مثل اوناي ايميري او مارسيلينو او اتليتكو دييغو سيميوني تعدل فرقهم -بما انها متشابه الى حد التماثل- تحركاتها الدفاعية من التوجه للكرة الى توجه طفيف للمراقبة الفردية في مناطق متأخر وقريبة من المرمى، وفي المناطق المتوسطة عادة يبقى الفريق مستقراً ومترابطاً بما انها المنطقة التي يرتفع فيها شدة ضغط الفريق على طرفي الملعب، وربما يصنف أسلوب هذه الفرق على انه "موجه للمركز" حيث يكثر الضغط العرضي "بين مراكز اللاعبين" وهو ليس الى تفريع بسيط من دفاع المنطقة الخاص بساكي بنفس أسس تبادل الضغط اللهم ان هذه الفرق تضغط غالباً في مناطق متأخرة وبشكل ضيق.  هنالك ايضاً المدرب السويسري لوسيين فافر مدرب نيس الحالي وهو يستخدم نمط مشابه للنظام السابق ذكره ولكن بتوجه أكثر نحو الافراد.
رباعي خط الظهر والديداكتيك (تعليم التكتيك)
قبل الحديث عن تلك النقاط يجب ان نفهم ما معنى "ديداكتيك" فهي كلمة شائعة لدى الطليان وتعني تعليم التكتيك وبتعريف آخر أكثر شمولاً فهي نظرية وتطبيق عملي للتعليم والتعلم, ففي كرة القدم هناك صنفين من المدربين فهناك المعلم وهناك المدير او المنظم, ويجب ان نعرف ان المهمة الأولى للمدرب هي التعليم وصنع سياق وأسلوب لعب بحيث يبرز لاعبيه فالمدرب الأقوى هو القادر على تعليم لاعبيه وهذا النوع من الدفاع لن يُضبط بشكله الأمثل الا بعمل كبير في التدريبات.
"ستتم تقوية الدفاع عبر التدريب والعمل في ملعب التدريب، لا اقبل فكرة انه بإمكانك فعل ذلك عبر شراء اللاعبين، عندما تعتمد على السوق فستتراخى عن العمل الجاد" ماوريتسيو سارّي
"انها عملية طويلة الاجل ويجب ان تكون منظمة, ننطلق بها فور بدء المعسكر الاعدادي" جامباولو
من النظرية الى التطبيق قبل الانهاء، يبدأ العمل على خط الدفاع منذ اليوم الأول في المعسكر كما هو معروف على جامباولو وسارّي الخ، تطوير هذا النوع من الدفاع يتطلب وقتاً، وبدءاً من الأساسيات بشكل تعليمي-تحليلي وصولاً الى حالات تكتيكية أكثر تعقيداً وتسمى تكتيكي-حالاتي، التكرار امر مفصلي فبذلك يتكيف اللاعبين على التحركات أولاً بتدريبات بلا خصم ومن ثم بإضافة خصم ومن خط واحد الى أكثر من خط او مجموعة. خط الدفاع يتم تدريبه بمعزل عن بقية الخطوط كثيراَ وذلك لتكييفه على قراءة حالات مختلفة مثل الكرات المغلقة ومثل معرفة متى على المدافع الضغط او متى يقوم بالتاخير, متى يقوم بالتدبيل او متى يقفز وحتى القدرة على التعامل مع النقص العددي وكما يشير ديل نيري بأن الدفاع "يجب ان يكون قادراً على الدفاع حتى في ظل نقص عددي". هذا النوع من الدفاع ينجز عبر العمل وعبر تكرار غير منقطع وحتى عبر إبقاء نفس التنظيم في المباريات المصغرة لتجنب فقدان التنظيم.
*ملحوظة النقص العددي المذكور في الموضوع هو النقص عددياً في منطقة معينة في الملعب مثل 2 ضد 1 وليس الناجم عن كرت احمر.
رباعي دفاعي
"أفضّل أربعة في الخلف لأنها تمكنك من تغطية العمق بشكل أفضل" جامباولو
أربعة لاعبين في خط الظهر أمر جوهري في الحقيقة عندما نريد استخدام دفاع المنطقة، فهي تعطي توزيع مثالي على عرض الملعب وتغطية لائقة لعمق الملعب، من المهم ايضاً الاستعداد للتحول للدفاع في الحالة الهجومية لذا لن تجد في فرق سارّي مثلاً ان الظهيرين يشاركان سوياً في مناطق متقدمة عند الهجوم، لن تجد اظهرة جامباولو بعيدان على الخط في مرحلة بناء اللعب، وهذا الامر عائد بالطبع لإبقاء الخط جاهزاً للانتظام من جديد في حال فقد الفريق الكرة. يتضح جلياً ان دفاع المنطقة نظام أكثر تعقيداً من المراقبة الفردية او الرجل لرجل، حيث لا يُعتمد على الفرد وحده في دفاع المنطقة بل تتطلب تنظيم واكثر ارتباط بين أعضاء الفريق الواحد. وعلى أي حال فإن خصائص اللاعبين امر مفصلي لتطوير هذا الأسلوب من الدفاع مثل التمركز والمراقبة والتوقع والاعتراض وايضاً المواجهة أو إيقاف الخصم.
خاتمة
"من يطبق دفاع الرجل لرجل فهو يظهر قلق وضعف، ومن يطبق دفاع المنطقة فهو واثق من خططه وقادر على فرضها" جوليانو سونتزونيي "معلم جامباولو"
"عندما نتحدث عن الحالة الدفاعية لا يجب ان نتحدث عن المدافعين وحدهم، اعتقد ان الفريق القادر على تطبيق حالة دفاعية منظمة يملك قيمة إضافية، لأنه بالنسبة لي هي نتيجة عمل الفريق وليست اعتماداً على جودة الافراد مثل الـ1 ضد 1" جامباولو
"هو نوع من الدفاع –برأيي- لا يطبق بشكله الأمثل في يومنا هذا وهو مبني على مبدأ التوجه للكرة" فرانتشيسكو كالدزونا مساعد سارّي الازلي
وعبر تعاليم اريغو ساكّي تطور دفاع المنطقة عبر الزمن ولها الآن عدة اشكال داخل وخارج إيطاليا، دفاع المنطقة "الكامل" نوع دفاعي فريد وبلا مبالغة أجد متعة بمشاهدته وهو بالطبع ليس مجرد كثافة عددية او شراسة بدنية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Zonal marking of Giampaolo and Sarri

There are three different defending schools in football, old-fashioned man marking with the libero, which has faded away, the second is mixed zone or the modern man marking that aims for individual duels across the field, the player pays attention primarily on the direct opponent and mark the man within the zone. The third is zonal marking, where players assigned into a specific zone, and move with respect of the position of the ball, goal, teammate and the opponent. The basic principle is to defend the zone of the ball and shorten the playing field to limit the space of the opponent. A team keep short distance vertically and horizontally between its lines, moving collectively according to the ball position, advancing forward, slipping backwards, and shifting from side to the other and so on in order to maintain spatial coverage.  Defenders have to keep an eye to the neighboring areas  and maintain constan...

Marco Giampaolo "Un maestro"

Sampdoria find themselves at mid-table this season, having a better season and a comfortable place comparing to last season thanks to Marco Giampaolo. The Blucerchiati with Giampaolo has a clear game model as he insisted that every coach must have, Samp is a well-organized and a balanced team, but it is hard to consider Sampdoria as a possession-based team but the way they attack is impressive, although the results do not reflect their high performance. 'I began to study thanks to Sonzogni' Giampaolo realized that he could be a coach at young age, growing up as a player with unknown coach called Giuliano Sonzogni Marco's coach at Siracusa, Andria, and Gualda, ' He was able to convey his ideas .. I listened to him and I understood, I even stopped playing right away just to be a coach'.  'I began to write in a diary, then computers came along and I created an electronic archive' . The Swiss-born has begun his coaching career with Pe...